صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
3148
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
تربت يمينك « 1 » ، ففيم يشبهها ولدها ؟ » ) * « 2 » . 19 - * ( عن عائشة - رضي اللّه عنها - قالت : سألت امرأة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : كيف تغتسل من حيضتها ؟ قال : فذكرت أنّه علّمها كيف تغتسل . ثمّ تأخذ فرصة من مسك « 3 » فتطهّر بها . قالت : كيف أتطهّر بها ؟ . قال : « تطهّري بها . سبحان اللّه « 4 » » . واستتر ( وأشار لنا سفيان بن عيينة بيده على وجهه ) قال : قالت عائشة : واجتذبتها إليّ . وعرفت ما أراد النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . فقلت : تتبّعي بها أثر الدّم . وقال ابن أبي عمر في روايته : فقلت : تتبّعي بها آثار الدّم » « 5 » ) * « 6 » . 20 - * ( عن مجاهد قال : صحبت ابن عمر إلى المدينة فلم أسمعه يحدّث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلّا حديثا واحدا قال : كنّا عند النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأتي بجمّار « 7 » فقال : « إنّ من الشّجر شجرة مثلها كمثل المسلم » . فأردت أن أقول هي النّخلة ، فإذا أنا أصغر القوم فسكتّ . قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « هي النّخلة » ) * « 8 » . 21 - * ( عن أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - قال : نهينا أن نسأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن شيء . فكان يعجبنا أن يجيء الرّجل من أهل البادية العاقل « 9 » . فيسأله ونحن نسمع . فجاء رجل من أهل البادية . فقال : يا محمّد ! أتانا رسولك . فزعم « 10 » لنا أنّك تزعم أنّ اللّه أرسلك ؟ قال : « صدق » . قال : فمن خلق السّماء « 11 » قال : « اللّه » . قال : فمن خلق الأرض ؟ . قال : « اللّه » . قال : فمن نصب الجبال ، وجعل فيها ما جعل ؟ . قال : « اللّه » . قال : فبالّذي خلق السّماء وخلق الأرض ونصب هذه الجبال . اللّه أرسلك ؟ . قال : « نعم . قال : وزعم رسولك أنّ علينا خمس صلوات في يومنا
--> ( 1 ) تربت يمينك أي افتقرت وهي من الألفاظ التي يزجر بها ولا يراد بها ظاهرها . ( 2 ) البخاري - الفتح 1 ( 130 ) . ( 3 ) فرصة من مسك : مثال سدرة . قطعة قطن أو خرقة تستعملها المرأة في مسح دم الحيض . والمعنى تأخذ فرصة مطيبة من مسك . ( 4 ) سبحان اللّه : يراد بها التعجب . ومعنى التعجب هنا : كيف يخفى مثل هذا الظاهر الذي لا يحتاج الإنسان في فهمه إلى فكر . ( 5 ) تتبعي بها آثار الدم : قال جمهور العلماء : عنى به الفرج . ( 6 ) البخاري - الفتح 1 ( 314 ) . ومسلم 1 ( 332 ) واللفظ له . ( 7 ) الجمّار : هو الّذي يؤكل من قلب النخل : يكون لينا . ( 8 ) البخاري - الفتح 1 ( 72 ) . واللفظ له ومسلم ( 2811 ) . ( 9 ) العاقل : لكونه أعرف بكيفية السؤال وآدابه والمهم منه . وحسن المراجعة . فإن هذه أسباب عظم الانتفاع بالجواب . ولأن أهل البادية هم الأعراب . ويغلب فيهم الجهل والجفاء . والبادية والبدو بمعنى . وهو ما عدا الحاضرة والعمران . والنسبة إليها بدوي . والبداوة الإقامة بالبادية . وهي بكسر الباء عند جمهور أهل اللغة . ( 10 ) فزعم رسولك : قوله زعم وتزعم مع تصديق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إياه ، دليل على أن زعم ليس مخصوصا بالكذب والقول المشكوك فيه . بل يكون أيضا في القول المحقق والصدق الذي لا شك فيه . ( 11 ) فمن خلق السماء الخ : هذه جملة تدل على أنواع من العلم . قال صاحب التحرير : هذا من حسن سؤال هذا الرجل وملاحة سياقته وترتيبه . فإنه سأل أولا عن صانع المخلوقات من هو ؟ ثم أقسم عليه به أن يصدقه في كونه رسولا للصانع . ثم لما وقف على رسالته وعلمها أقسم عليه بحق مرسله وهذا ترتيب يفتقر إلى عقل رصين . ثم إن هذه الأيمان جرت للتأكيد وتقرير الأمر . لا لافتقاره إليها . كما أقسم اللّه تعالى على أشياء كثيرة .